الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
444
منهاج الهداية
ببقائه دون المكان الأول ولم يرض بالمجاوزة لم يكن للغاصب المجاوزة فلو تجاوز كان للمالك إلزامه بالإعادة ولو طلب المالك الأجرة للنقل لم يجب على الغاصب القبول هداية إذ تلف المغصوب واختلفا في القيمة فهل القول قول المالك أو الغاصب قولان للأول صحيح أبي ولاد مع تأيده بعمل أكثر القدماء كما نقله الفاضلان وللثاني الأصل ولولا نقل إطباق المتأخرين عليه تعين الأول وح لتقديمه قوة بل هو الأقوى والاحتياط في المصالحة هذا لو ادعى أمرا ممكنا ولو نادرا وإلا فيحتمل أن يطالب بجواب محتمل فيقبل منه وهلم جرا والقاء قوله حينئذ والرجوع إلى المالك وللأول قوة لعدم شمول الصحيح له ولا أقل من الشك ولو تلف وادعى المالك صفة تزيد بها الثمن فالقول قول الغاصب مع يمينه ولو ادعى الغاصب عينا كالعور وشبهه وأنكره المالك فالقول قوله مع يمينه لأصالة الصحة ولو باع الغاصب شيئا ثم انتقل إليه بسبب صحيح كالبيع والهبة والميراث فقال بعتك ما لا أملك وأقام بينة قبلت أن اقتصر على لفظ البيع ولم يضم إليه ما يتضمن ادعاء الملكية وإلا ردت كتاب اللقطة وهي كهمزة وكدرت وهما موضوعان لغة للمال الملقوط لا الثاني له والأول للفاعل مع احتمال الأول الاشتراك بينهما ثم هل لها حقيقة شرعية أو لا بل باقية على معناها اللغوي الأظهر الثاني وإن قلنا بثبوت الحقيقة الشرعية كما هو الأقوى لعدم الدليل والمقتضى وهجره بنينا فضلا عن أصالة عدم النقل فهي كل مال ضايع غير الإنسان والحيوان وجد ولا يد عليه ولكن المبحوث عنه هنا يعم الجميع ولكل أحكام تخصه فلذا صار أقسامها ثلاثة وشرعيتها بالإجماع تحصيلا ونقلا منا أو من المسلمين مستفيضا ظاهرا أو صريحا والسنة بل الكتاب خصوصا تقريرا وعموما إحسانه وتعاونا على البر وأمرا بالخير وغيرها لكن في الجملة وفيه مناهج المنهج الأول في اللقيط هداية اللقيط عرفا كل طفل ذكرا أو أنثى أو خنثى أو ممسوح ضايع لا كافل له حين الالتقاط ولا يستقل بنفسه في السعي على ما يصلحه ويدفع عن نفسه المهلكات الممكن دفعها عادة فيدخل فيه غير المميز إذا لم يكن له كافل من ولي أو ملتقط وهو إجماع تحصيلا ونقلا نصا وظاهرا بل ومن شك في كونه مميزا بل ومن لم يبلغ تمييزه حدا يحفظ نفسه عن الهلاك بوقوعه في نارا وماء أو بئرا ونحوها بلا خلاف أجده بل ظاهر بعضهم الإجماع ويخرج غير المميز إذا كان له كافل من ولي أو ملتقط والمميز والمجنون وإن لم يكن لهما كافل لعدم صدق الاسم عرفا وللأصل بل الأصول وأولى منهما البالغ العاقل والمراهق هداية لا يجب التقاط اللقيط عينا إجماعا على الظاهر المصرح به في التذكرة وللأصل بل الأصول فضلا عن أن الغرض الحفظ والتربية وهو يحصل بأي واحد اتفق وإنما يجب كفاية مع خوف الضرر أو التلف عليه لوجوب دفعهما عن النفس المحترمة بالإجماع تحصيلا ونقلا بل بالضرورة كما حكاه بعض الأجلة والأحوط وجوبه مطلقا خروجا عن خلاف من أوجبه كذلك وهم الأكثر ولا يجب المباشرة بل يتخير بينهما وبين غيرها وأما مع عدم الخوف فيستحب للأصل بل الأصول والأمر بالتعاون على البر اللازم حمله في الآية على الندب لتقديم المجاز فيها على التخصيص جدا